المقريزي

163

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

وذكر أنّ بقعة الجامع الجديد كانت قبل عمارته شونا للأتبان السّلطانية ، وكذلك ما يجاورها . فلمّا عمّر السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون الجامع الجديد ، كثرت العمائر من حدّ موردة الحلفاء على شاطئ النّيل حتى اتّصلت بدير الطّين ، وعمّر أيضا ما وراء الجامع من حدّ باب مصر - الذي كان بحرا كما تقدّم - إلى حدّ قنطرة السّدّ « 1 » . وأدركنا ذلك كلّه على غاية العمارة ، وقد اختلّ منذ الحوادث بعد سنة ستّ وثمان مائة ، فخرب خطّ بين الزّقاقين المطلّ من غربيه على الخليج ومن شرقيه على بستان الجرف ، ولم يبق به إلّا قليل من الدّور . وموضعه - كما تقدّم - كان في قديم الزّمان غامرا بماء النّيل ، ثم ربّى جرفا وهو بين الزّقاقين المذكور ، فعمر عمارة كبيرة ، ثم خرب الآن ، وخرب أيضا خطّ موردة الحلفاء ، وكان في القديم غامرا بالماء . فلمّا ربّى النّيل الجرف المذكور ، وتربّت الجزيرة قدّام السّاحل القديم - الذي هو الآن الكبارة إلى المعاريج - وأنشأ الملك النّاصر محمد بن قلاوون الجامع الجديد ، عمرت موردة الحلفاء هذه ، واتّصلت من بحريها بمنشأة المهراني ، ومن قبليها بالأملاك التي تمتد من تجاه الجامع الجديد إلى دير الطّين ، وصارت موردة « a » عظيمة تقف عندها المراكب بالغلال وغيرها ، ويملؤ منها النّاس الرّوايا . وكان البحر لا يبرح طول السّنة هناك ، ثم صار ينشف في فصل الرّبيع والصّيف ، واستمرّ على ذلك إلى يومنا هذا ، وخرب ما خلف الجامع الجديد أيضا من الأماكن التي كانت بحرا تجاه السّاحل القديم ، ثم لمّا انحسر الماء صارت مراغة للدّواب ، فعرفت اليوم ب « المراغة » ؛ وهي من آخر قنطرة السّدّ إلى قريب من الكبارة ، ويحصرها من غربيها بستان الجرف - المقدّم ذكره - وعدّة دور كانت بستانا وشونا إلى باب مصر ، ومن شرقيها بستان ابن كيسان الذي صار صناعة ، وعرف الآن ببستان الطّواشي ، ولم يبق الآن بخطّ المراغة إلّا مساكن يسيرة حقيرة « 2 » .

--> ( a ) بولاق : موردة الحلفاء . ( 1 ) انظر فيما يلي 2 : 304 . ( 2 ) عن الحدّ الذي كان ينتهي عنده النيل على شاطئه الشرقي وطرح البحر وانحسار مجرى النيل راجع ، . pp , ) 3291 ( IX EGRSB , » egnahC sti dna eliN reviR eht fo ecneulfnI eht no setoN emoS . tne - mpoleveD dna nigirO oriaC « , . R . J . C , llewsaH 171 - 76 ؛ محمد رمزي : « شاطئا النيل تجاه مصر القديمة وما طرأ عليهما من التحوّلات من الفتح العربي لمصر إلى اليوم » ، مجلة العلوم 3 / 4 ( 1942 ) ، 497 - 523 ؛ وتعليقه على النجوم الزاهرة لأبي المحاسن 7 : 387 - 388 ، 8 : 284 - 285 .